السيد علي الحسيني الميلاني
296
نفحات الأزهار
فلما زهدوا في الدنيا انصبت إلى بواطنهم أقسام العلوم انصبابا وانضاف إلى علم الدراية علم الوراثة " . أقول : فهذه بعض مقامات رسول الله صلى الله عليه وآله على أثر قربه من الله تعالى وخلقة نوره من قبل العالم بأسره ، ولما كان أمير المؤمنين عليه السلام مع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في جميع منازله ومقاماته كان جميع ما ذكر ثابتا في حقه أيضا ، فيكون مثله أفضل جميع الخلائق وأجلهم وأقدمهم بعده ، فهو الخليفة من بعده على أمته وهو المطلوب . 9 - أبو نعيم الاصفهاني قال الحافظ الشهير والعارف الكبير أبو نعيم الأصبهاني في خطبة كتابه ( دلائل النبوة ) ما نصه : " أما بعد فقد سألتم . . . جمع المنتشر من الروايات في النبوة ودلائلها والمعجزة وحقائقها ، وخصائص المبعوث محمد صلى الله عليه وسلم بالسناء الساطع والشفاء النافع ، الذي استضاء به السعداء واستشفى به الشهداء واستوصل دونه البعداء ، فاستعنت بالله واستوفقته ، وبه الحول والقوة وهو القوي العزيز . واعلموا وفقكم الله أن الخالق الحكيم أنشأ الخلق مختلفي الصور والجواهر متفاوتي الأمزجة والبصائر ، أجزاؤهم في الطبيعة والقوة متفاضلة ، وأحلامهم في النظر والاعتبار متفاوتة ، فمن معتدل مزاجه مستغن بصحته عن الأطباء والعقاقير ومتوسط في الاعتدال يطيبه القليل من الأبازير ، وساقط رذيل لا يقيمه العزيز من العناصر ، كذلك الأرواح ، منها صاف زكي بالحكمة مشغوف ، وإلى التعرف والتبصر ملهوف ، حريص على ما استبق إليه السعداء ومنها روح كدر بطئ عن المعارف والبصائر معطوف ، وعن الآيات والعبر مصروف ، خميص إلى ما استلذه البعداء . ومنها روح متوسط حط به عن كمال الصفاء والزكاء ، ونجى به من هلاك